الفيض الكاشاني

304

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

[ 445 ] 2 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « فرض اللّه على العباد خمسا ، أخذوا أربعا وتركوا واحدة » . قيل : أتسمّيهنّ لي ، جعلت فداك ؟ فقال : « الصلاة ، وكان الناس لا يدرون كيف يصلّون ، فنزل جبرئيل فقال : يا محمّد ، أخبرهم بمواقيت صلاتهم ، ثم نزلت الزكاة فقال : يا محمّد ، أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم ، ثمّ نزل الصوم فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان يوم عاشوراء بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم ، فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوّال ، ثم أنزل الحج فنزل جبرئيل فقال : أخبرهم من حجّهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم . ثمّ نزلت الولاية ، وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة ، أنزل اللّه عزّ وجلّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي « 1 » وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال عند ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّتي حديث عهد بالجاهلية ، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمّي يقول قائل ويقول قائل ، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني ، فأتتني عزيمة من اللّه عزّ وجلّ بتلة ، أو عدني إن لم أبلّغ أن يعذّبني ، فنزلت : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 2 » فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد علي عليه السّلام وقال : يا أيها الناس ، إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممّن كان قبلي إلّا وقد عمّره اللّه ثم دعاه فأجابه ، فأوشك أن ادعى فأجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وأدّيت ما عليك ، فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين . فقال : اللهم اشهد ثلاث مرّات ، ثم قال : يا معشر المسلمين ، هذا وليّكم من بعدي ، فليبلّغ الشاهد منكم الغائب » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « كان واللّه أمين اللّه على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه لنفسه ، ثم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حضره الذي حضره ، فدعا عليّا عليه السّلام فقال : يا علي ، إنّي أريد أن ائتمنك على ما ائتمنني اللّه عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه ، فلم يشرك واللّه فيها أحدا من الخلق ، ثم إنّ عليا عليه السّلام حضره الذي حضره فدعا ولده وكانوا

--> ( 1 ) . المائدة 5 : 3 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 67 .